الأمل في عالم مقلوب رأساً على عقب
بعد وقت قصير من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبينما كان الناس يحاولون استيعاب الدمار الهائل الذي خلفته الحرب في الأرواح والممتلكات، أُتيحت الفرصة لبيلي غراهام وبعض رفاقه لإجراء مقابلة مع رجل الدولة البريطاني الشهير، السير ونستون تشرشل. كان تشرشل قد استطاع أن يأسر قلوب الشعب البريطاني بخطاباته الحماسية، لا سيما خلال القصف الألماني لبريطانيا. ولعلّ من أشهر خطاباته تلك التي ألقاها أمام طلاب مدرسة هارو، مدرسته القديمة، في 29 أكتوبر 1941، والتي كانت قصيرة بشكل استثنائي، ومؤثرة للغاية، ولا تُنسى، وتضمنت هذه الكلمات: "لا تستسلموا أبدًا، لا تستسلموا أبدًا... في أي شيء، كبيرًا كان أم صغيرًا، عظيمًا كان أم تافهًا - لا تستسلموا أبدًا". وبينما كان تشرشل جالسًا ذلك اليوم مع غراهام ورفاقه، طرح عليهم هذا السؤال المباشر والمؤثر: "أيها السادة، هل من أمل؟!". وهو سؤال يطرحه الكثيرون في هذه الأوقات العصيبة.
في حربٍ نخوضها اليوم ضد عدوٍّ خفيّ، ذي نطاقٍ عالميّ، لا يُفرّق بين أحد، استأثر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) باهتمام العالم أجمع. إنه يُرهق مواردنا الطبية، ويُغيّر طريقة تواصلنا المجتمعي، ويعزل المرضى والمحتاجين، ويُؤثّر سلبًا على عامة الناس ماليًا. وبينما نُصارع تقلبات الحياة التي فرضها هذا الوباء، يسهل علينا الشعور باليأس والإحباط. وبينما ندعو الله أن يحمي أبناءنا وأحفادنا من هذا الفيروس الفتاك، دعونا لا ننسى معركةً أعظم بكثير، معركةً خفيةً تدور رحاها منذ الأزل، ألا وهي معركة الشيطان وأتباعه، الذين يسعون لاختطاف قلوبنا وقلوب أبنائنا وأحفادنا. (أفسس 6: 10-12، 1 بطرس 4: 8)
يشعر العديد من الأجداد بالعزلة والوحدة في معركتهم لغرس إرث إيماني راسخ في نفوس أبنائهم وأحفادهم. "هل من أمل؟" سؤالٌ يطرحه الكثيرون. أين أجد الأمل؟ يُعلّمنا بولس أن الأمل يكمن في صميم الإيمان والمحبة: "أما الآن فيبقى الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة، ولكن أعظمها المحبة..." (كورنثوس الأولى 13: 13). في صميم إيماننا بالمسيح ومحبتنا له يكمن الأمل. "وهذا الرجاء لا يُخيبنا، لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس الذي أُعطي لنا." (رومية 5: 5)
في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة، تُكرّس منظمة CGNC جهودها لإحياء الأمل في قلوب الأجداد والجدات، لنورث للأجيال القادمة يقين الأمل الذي نجده في إنجيل المسيح. فلتكن قلوبكم مليئة بالأمل ! انضموا إلى حركة الأجداد والجدات المسيحيين الملتزمين بنشر رسالة الأمل هذه بين الأجيال القادمة.