تجربة الله من خلال لحظات الحياة مع الجدة (الجزء الثاني)
بقلم ديب ديل فيلار، مديرة الاتصالات
بصفتنا جدات، غالباً ما نرى الله يعمل بطرق صغيرة وكبيرة. إنه يكشف عن نفسه في لحظات إذا كنا حريصات على اليقظة.
في الجزء الأول من هذه المقالة، تناولنا لحظات حديقة جثسيماني، ولحظات مريم، ولحظات الصقل.
في الجزء الثاني، سنلقي نظرة على لحظتين أكثر أهمية قد تمر بهما الجدات.
لحظات من الطريق إلى دمشق
أنا شخصٌ مُخطط، ومُدوّن قوائم، ومنظم. أحبّ أن أُراجع قائمتي وأشطب المهام التي أنجزها. مع ذلك، غالباً ما يكون يومي مليئاً بالمقاطعات والأمور التي لا تسير وفقاً لخطتي.
تعلمتُ منذ الصغر أن أدعو الله في بداية كل يوم بأنني سأنجز ما قدره لي في ذلك اليوم. وهذا يخفف من إحباطي من عدم إتمام مهامي طالما أنني أنجزت ما طلبه مني.
أسمّي هذه اللحظات "لحظات طريق دمشق" لأن ما كنت تتوقعه في ذلك اليوم انقلب رأساً على عقب. لقد تجلّى الله وغيّر كل شيء. هذه لحظات اجتزتها بنجاح، ولن تندم عليها الآن بفضل علاقتك بالله والمسيح. علاقتك بالله أقوى وأكثر حميمية بفضل ما مررت به.
يمكنك أن تقول بثقة: "أنا أعرف يقيناً" لأن عيني قد رأت، وأذني قد سمعت، وقلبي قد شعر، وعقلي قد فهم.
لقد مررتَ بتجربة شخصية مع الرب. وكما حدث مع بولس على طريق دمشق، فقد تغير كل شيء، وانطلقتَ نحو الأمام وأنتَ على يقين بأن يسوع حقيقة وهو الرب. أدعوكَ إلى مشاركة تجربتك على طريق دمشق مع أحفادك.
لحظاتٌ مشابهةٌ جداً لتلك التي شهدناها في رحلة عمواس. ففي مسيرتك كمسيحي، تمرّ عليك أوقاتٌ تشعر فيها بالحزن والضياع وعدم اليقين بشأن الخطوة التالية، لكن يسوع يظهر ويسير بجانبك.
هذه أوقاتٌ عظيمةٌ يستخدمها الله لتنمية إيمانك، حتى تتمكن بدورك من مشاركة تجاربك لتقوية إيمان أحفادك. لم يعد التلميذان وبولس كما كانوا، لكنهم عاشوا ليشاركوا بشرى يسوع العظيمة.
انظر إلى الأعلى - الله يريد أن يفعل شيئاً مذهلاً!
لحظات إنهاء السباق
تأتي لحظة أخرى عندما تتخذ قرار إنهاء السباق - سباقك أنت. قد لا يعجبك السباق، أو مسارك، أو حتى موقعك فيه، لكنك في النهاية تستسلم لمن هو أعلم.
قد يكون زوجك أو زوجتك مصابًا بمرضٍ خطيرٍ يهدد حياته، أو مرضٍ يسلبه هويته يومًا بعد يوم، ويسرق ذكرياته في هذه العملية. قد تشتاقين لحفيدٍ لم تريه منذ سنواتٍ طويلة بسبب أزمةٍ عائليةٍ مزّقت أوصال العائلة، ويستحوذ هذا الأمر على تفكيرك باستمرار. قد تكون ابنتك قد شعرت أنه لا مفرّ لها سوى إجهاض حفيدها الأول، ولا يزال قلبك وذراعيك تشعران بالفراغ. قد تحتوي صورة عائلتك على فراغاتٍ كان ينبغي أن تُملأ، لكنها تبقى كذلك. تتساءلين لماذا لا يُظهر أجدادك صورًا عائليةً مليئةً بالجوائز والابتسامات، على عكس الأجداد الآخرين.
بمعونة الرب، لن تسعي بعد الآن لتغيير مساركِ إلى مسار غيركِ، أو تأملي في مسار مختلف أسهل وأقل صعوبة. عندما يقول الله: "لا يا ابنتي، هذا هو المسار الذي رسمته لكِ. اجتهدي فيه حتى النهاية. سأكون معكِ طوال الطريق."
أخيرًا، تستقر في السباق الذي خُصص لك، واثقًا ومصغيًا لمن دعاك إليه. هناك من يشجعك ومن يراقبك، فاجتهد في ركضك. استمر في الركض ناظرًا إلى الأعلى، ففيه تكمن قوتك وهدفك. هناك من يعلم ويسير معك جنبًا إلى جنب.
يا جدتي، استمتعي باللحظات التي وضعها الله أمامك. دعيه يستخدمها ليس فقط لخيرك، بل لخير أحفادك أيضاً، وبالأخص لمجده!