كنز مخفي
الآن، لمن يقدر أن يفعل أكثر بكثير مما نسأل أو نتخيل، بحسب قدرته العاملة فينا، له المجد في الكنيسة وفي المسيح يسوع على مر الأجيال، إلى أبد الآبدين. (أفسس ٣: ٢٠، ٢١)
الحياة مليئة بالمفاجآت، أليس كذلك؟ أتذكر عندما كان ابننا وزوجته يحاولان الإنجاب. عانت زوجة ابننا المسكينة عامين من العلاج الهرموني الشاق. وصلا إلى مرحلة التساؤل عما إذا كان التلقيح الصناعي هو الخيار الأمثل، وفجأة أعلنا لنا أنهما ينتظران حفيدنا الأول. وُلد حفيدنا بصحة جيدة وسعادة، ثم تبعه حفيد آخر وحفيدة خلال السنوات الخمس التالية. وهكذا انتقلنا من التساؤل عما إذا كنا سنرزق بأحفاد على الإطلاق إلى ثلاثة أطفال يملؤهم الفرح والحيوية!
كثيرًا ما يُرشدنا الله خلال أوقات عصيبة ومظلمة، ثم يُنعم علينا بفرحٍ وفيرٍ يفوق كل تصور. على مدار العام الماضي، عانينا جميعًا من صعوبات، وفي بعض الحالات، من صدمة الجائحة. وقد تسببت الجائحة في ابتعاد العديد من الأجداد عن أبنائهم وأحفادهم، إما بسبب القيود الحكومية أو عدم القدرة على السفر. كما فات البعض الاحتفالات العائلية، بما في ذلك عيد الفصح وعيد الميلاد وأعياد الميلاد. لكن الله ليس مُستغربًا من الجائحة، ولا من شوقنا لاحتضان أحبائنا، وخاصة أحفادنا. إنه يعلم ما نحتاجه حتى قبل أن نطلبه. إنه إلهٌ كريمٌ غفور، ويريد أن يفيض علينا بنعمه. وهو قادرٌ على تحويل ما كان يُقصد به الشر إلى خيرٍ لنا.
رغم التحديات التي واجهتها أحيانًا، وجدتُ أن فترة الجائحة كانت فترة إبداع وبركة. فقد شهدت العديد من اللحظات الثمينة - لحظات من السعادة والفرح - وسط القيود والصعوبات. أحيانًا، علينا البحث عن الكنز، فهو كنزٌ خفيٌّ نحتاج إلى اكتشافه. إليكم بعضًا من النعم غير المتوقعة أو "الكنوز الخفية" التي اكتشفتها:
أصبح لديّ وقت فراغ أكبر، مما أتاح لي قضاء المزيد من الوقت في خلوة مع الله، والمزيد من الوقت في الصلاة من أجل أحفادي. على مدى السنوات القليلة الماضية، كنت أدون صلواتي في دفتر خاص لأبنائنا وأحفادنا. والآن، بعد أن استعرضت فترة الجائحة، أدركت كم كانت تلك الصلوات عميقة ومدروسة. لا يمر يوم دون أن أدعو من أجل خلاص أبنائنا وأحفادنا، بالإضافة إلى أمور أخرى غير مألوفة: الحماية من كوفيد-19، وتعوّد الأطفال على ارتداء الكمامات في المدرسة، وعمل الآباء من المنزل أو متابعة التعليم عن بُعد. أعتزم مشاركة هذه الدفاتر معهم يوماً ما، وأؤمن أن هذه الدفاتر، والأهم من ذلك، صلواتي، ستُحدث فرقاً أبدياً.
مزيد من الوقت مع الأحفاد. أنا وزوجي نرعى أحفادنا الثلاثة، لذا فنحن محظوظون جدًا برؤيتهم بانتظام. أعلم أن هناك العديد من الأجداد الذين لا يملكون هذه الفرصة لأسباب مختلفة، منها بُعد المسافة، والقيود الحكومية، أو محدودية الوصول لأسباب أخرى. مهما كانت ظروفنا، فإن معظمنا لديه وقت فراغ أكبر خلال الجائحة، إذ لم نعد نسافر، أو نمارس هواياتنا، أو حتى نتناول الطعام في المطاعم كما اعتدنا. يمكننا استغلال هذا الوقت الإضافي للتواصل مع أحفادنا بطريقة مميزة جدًا، سواءً وجهًا لوجه أو عبر مكالمات الفيديو. حتى حفيدتنا البالغة من العمر عشرة أشهر تتعرف على صوتي وتبدأ بالابتسام والتلويح عندما أتصل بها عبر الفيديو.
الإبداع في كيفية الاحتفال بالمناسبات الهامة وتوثيقها. على الرغم من اختلاف الاحتفالات، إلا أنها تظل ذات معنى. سواء أكانت حفلة تزلج في الهواء الطلق لحفيد بحضور عدد قليل من الأشخاص المميزين، أو أمسية ألعاب عبر تطبيق زووم، فهناك طرق عديدة للتعبير عن حبك واهتمامك، حتى وإن لم يكن العناق متاحًا.
اكتب دعاءً لأحفادك في عيد ميلادهم أو أي مناسبة خاصة أخرى. بدأتُ هذه العادة عندما وُلد حفيدنا الأول. سيقرأ أحفادي يومًا ما الكلمات التي كتبتها لهم جدتهم على مر السنين. وبما أن حفيدنا الأكبر يبلغ من العمر ست سنوات الآن، فسيكون قادرًا قريبًا على قراءتها بنفسه. كم كنتُ أتمنى لو تلقيتُ رسالة من جدتي في أي مرحلة من حياتي! إن كتابة الدعاء فرصة رائعة لمشاركة حفيدك (أو ابنك) نظرة الله إليه، وما تراه من مواهب وقدرات مميزة لديه، ولتُعلمه أنك ستكون بجانبه طوال حياتك. لمزيد من التفاصيل حول كيفية كتابة الدعاء، يُرجى الاطلاع على هذه المدونة:
قد لا يكون القيام بدور الجد أو الجدة بمسؤولية وإخلاص أمرًا سهلاً خلال الجائحة، ولكنه يستحق العناء. فإذا فتحنا قلوبنا لله وللإمكانيات التي أعدها لنا، فسنكتشف تلك "الكنوز الخفية". إن بركات وثمار حبنا لأبنائنا وأحفادنا بإبداع وهدف، رغم التحديات والعقبات، كفيلة بأن تجلب كنزًا أبديًا لمن نحب.