الأمثال والمخيم الكبير – مزيج رائع
بقلم كاثي مارش، كاتبة ومتحدثة
يعيش أحفادنا الخمسة على مسافة بعيدة، لذا ندعوهم كل صيف لقضاء أسبوع معنا فيما نسميه "مخيم الأحفاد". إنه وقت يقضونه بعيداً عن والديهم، حيث نخطط لأنشطة وتجارب تعليمية.
موضوع المخيم
أختار كل عام قصة أو موضوعًا من الكتاب المقدس. وكان موضوع مخيم الصيف الماضي هو سفينة نوح. في اليوم الأول من المخيم، درسنا قصة نوح ووضعنا قائمة بالحقائق عنه: كان ابن لامك؛ كان عمره يزيد عن 500 عام عندما أنجب ثلاثة أبناء؛ كان رجلاً صالحًا؛ نال حظوة لدى الرب؛ سار بأمانة مع الله؛ سمع صوت الله؛ وكان مطيعًا.
وبينما كان الأحفاد يتناوبون على كتابة تلك الحقائق على ملاحظات لاصقة ولصقها على جدارية، بدأت أفكر في كيف كنت أدعو الله أن تتوافر في حياتهم العديد من تلك الصفات نفسها.
الصلاة من خلال الأمثال
باستخدام كتابنا " جدتي تدعو لي"، كنتُ أدعو الله أن يُنمّي في أحفادي الصفات التي تُرضيه. تستند هذه الأدعية إلى صفات نجدها في سفر الأمثال، وهو سفر يُعلّمنا الكثير عن كيفية رغبة الله في أن نتصرف ونفكر. إنه يُريد تحديدًا الصفات التي تجلّت في نوح: البرّ، والطاعة، والوفاء.
يقول سفر الأمثال 20:11: «حتى الصبي يُعرف من أعماله، من خلال سلوكه، إن كان طاهرًا ومستقيمًا». ويؤكد لنا سفر الأمثال 2:8-9 أن الله «يحفظ سبيل الصديق، ويصون طريق أمينه»
هناك العديد من الصفات الحميدة الأخرى التي يُشيد بها سفر الأمثال، كالأمانة والكرم واللطف، على سبيل المثال لا الحصر. بإمكاننا أن نكون قدوة لأحفادنا في هذه الصفات. بل يجب علينا أن ندعو الله أن ينميها فيهم، وأن نشاركهم في أنشطة تُعززها.
إن تخصيص وقت كل يوم للصلاة بآية من سفر الأمثال، والدعاء إلى الله تحديدًا أن يغرس مشيئته في قلوب أحفادنا، هو أحد السبل لتحقيق ذلك. إن ما نطلبه من خلال هذه الصلاة ليس تعديلًا للسلوك، بل هو تحوّلٌ حقيقيٌّ بقوة الروح القدس.
أنشطة أخرى
مع تقدم أسبوع المخيم الكبير، تناولنا مواضيع أخرى: كيف كان شكل الفلك؟ كيف تم بناؤه؟ ماذا حدث عندما جاء الطوفان؟ كم استمر الطوفان؟ وكيف اعتنى نوح بكل تلك الحيوانات؟!
استمتعنا برحلات إلى حديقة الحيوان، وصنعنا أعمالاً فنية بألوان قوس قزح، ورسمنا الفلك ثم ألصقنا عليه ملصقات الحيوانات، بل وحاولنا حتى بناء فلك خشبي خاص بنا.
قررنا أن نوحًا لا بد أنه كان رحيمًا جدًا بحيواناته وعائلته ليعيش معهم كل تلك المدة على متن الفلك. ثم ناقشنا كيف أراد الله منا أن نكون رحيمين أيضًا. تبادل أحفادي الأفكار - يمكننا أن نكتب رسائل لطيفة لبعضنا البعض، أو أن نفاجئ بعضنا البعض بهدية، أو أن نقيم كشكًا لبيع عصير الليمون ونتبرع بالمال الذي نكسبه.
في النهاية، قررنا صنع بسكويت على شكل حيوانات لجارتنا المريضة، وتقديمه مع رسالة لطيفة نتمنى لها فيها الشفاء العاجل. يقول سفر الأمثال ١٦: ٢٤: «الكلام الطيب كالعسل، حلو للنفس وشفاء للجسد». (الترجمة العربية المشتركة). أنا متأكدة أن أحفادي استمتعوا بالبسكويت بقدر ما استمتعت به جارتي، لكن هذه التجربة عززت درسًا قيّمًا عن اللطف والرعاية.
خاتمة
مع انتهاء أسبوع المخيم الكبير، تأملتُ في الوقت الذي قضيناه معًا. لم يكن الأمر مثاليًا - فقد كانت هناك خلافات، ونوبات غضب، وأطفال متعبون، وأجداد متعبون، لكنني أعتقد أننا حققنا هدفنا في محبة أحفادنا وتعليمهم عن الرب.
أتمنى لو كنا نستطيع رؤية أحفادنا أكثر، لو كانوا يعيشون في نفس المدينة، فنتمكن من زيارتهم سريعًا لنحظى بعناق جدتهم. لكن هذا ليس واقعنا. لذا، فقد التزمنا بالدعاء لهم كل يوم والتواصل معهم رغم بعد المسافات.
كغيرنا من الأجداد، نستمتع بالتواصل عبر تطبيقات مثل فيس تايم وزووم. فمن خلالها، شاهدنا خطواتهم الأولى، وسقطاتهم، ومغامراتهم الرياضية، ومساعيهم الموسيقية. لكنني أؤمن أن لا شيء أهم من الصلاة في غرس حبهم لله، وترسيخ إيمانهم بالمسيح، وتنمية شخصياتهم، وكتاب الأمثال بداية رائعة لهذه الصلوات.