متوج

بقلم كريستين كوتش، مدونة The Palest Ink

لقد انبثقت للأيام والشهور والسنوات أجنحة وحلقت عالياً. يمر الوقت بسرعة مذهلة.

حفيدنا يبلغ من العمر عامين الآن. بشرته السمراء ناعمة بشكل رائع وهو يعانق رقبتي بقوة، وصوته كالعسل وهو ينطق اسمي، نوني.

اقترب وقت القيلولة، لكنه يفضل التمدد على الأرض والقراءة والتحدث والغناء.

إذن، نحن نفعل ذلك.

هذا يختلف تماماً عن الأمومة. للوهلة الأولى، قد لا تعتقد ذلك: ملء أكواب الشرب، وفتح علب الوجبات الخفيفة، وجمع الألعاب، وتجهيز الحمامات، وقراءة الكتب، وتقبيل تلك الخدود الممتلئة، والتأرجح، وجمع الحجارة، والمرح، والغناء.

الأمومة؟

كان ذلك بمثابة نارٍ مُشتعلةٍ في أعماقي: مسؤوليةٌ ممزوجةٌ بتفانٍ لا مثيل له، وحمايةٍ، وحب. كان الأمر عبارةً عن تدريبٍ وتعليمٍ وأعمالٍ منزليةٍ ودموعٍ وأكوامٍ من الغسيل الناعم النظيف المطوي والمُرتب في الأدراج، مرارًا وتكرارًا.

لقد تطلب الأمر الكثير من الصبر، وأحياناً نفاد الصبر، والتكرار كل ساعة، ومواعيد الأطباء، وتقويم الأسنان، وتدريبات كرة القدم، ودروس البيانو، والجمباز، وبطاقات الرياضيات التعليمية، والقيود المالية، وجمعات البيتزا، واللاتينية، والجبر، وفيروسات المعدة، وآلام الأذن، والليالي التي لا ينام فيها المرء.

كانت تلك هي الفرحة، تلك الدهشة، حين رأيتُ لمحاتٍ من نفسي في أربعة أطفال صغار. شعرتُ أن الله قد أوكل إليّ مهمة رعاية أربعة أرواحٍ نابضة بالحياة، حتى وهو يرعاني. ورغم أن الأمومة كانت - وما زلتُ أعتقد - أنقى وأقوى أشكال الحب الإنساني على وجه الأرض، إلا أنها كانت تُغفل أيضًا روعة الحياة بكل تفاصيلها. بينما كنتُ أُشعل نار التفاني المشتعلة عند قدميّ.

***

في يوم من الأيام، كنتُ مسؤولةً مسؤوليةً كاملةً عن الحياة اليومية لأربعة أطفال، والآن لم أعد كذلك. سأظل أمهم إلى الأبد، لكنني لم أعد راعيتهم.

مرت تلك السنوات الأولى بسرعة، وانزلقت رمال الساعة الرملية.

راحل، راحل، ذهب.

هذا صحيح، كما تعلم.

هو ليس ابني، لكنه صغيري المدلل. لقد أسعدتني هذه العلاقة كجدة؛ أنا مغرمة به تمامًا. لقد صُدمتُ عندما اكتشفتُ أن حبي الجارف لحفيدنا يختلف تمامًا عن حب الأم. لستُ متأكدة لماذا ظننتُ أنه سيُعادل الأمومة، لكنه ليس كذلك. إنه فرعٌ آخر من الشجرة نفسها. خطوةٌ واحدةٌ فقط، وهذا هو بالضبط.

الجدة هي الحب بكل معانيه، نعم ونعم. إنها أبطأ وتيرةً من أيام الأمومة الأولى: لعب وغناء وكتب وحصون ووجبات خفيفة لا تنتهي، والاستمتاع بكل لحظة دون قلق. الآن أستطيع أن ألمح الغابة من خلال كل شجرة بتولا وصنوبر، وهي آسرة بجمالها الغامض، تلك الأشعة المتناثرة من ضوء الشمس تتخلل الأشجار التي تعصف بها الرياح.

لم يكن سورين كيركجارد مخطئاً: لا يمكن فهم الحياة إلا بالنظر إلى الماضي، ولكن يجب أن تُعاش بالنظر إلى المستقبل.

إن الحكمة بعد فوات الأوان تُثبت أنها معلمٌ قيّم ونبيل.

بصفتي جدة، أستطيع أن أستشعر ما لم أستطع رؤيته كأم شابة: تلك الرمال الرملية التي لا يمكن إيقافها.

لا يمكن إيقافه. ***

بيده ذات الغمازات في يدي، نتأمل الصخور والطيور الحمراء والعصي الحادة. يساعدني في وضع البذور في معلف الطيور ورش الماء على النباتات المتدلية، وإزالة البراعم الذابلة. إنه يشبه أبنائي كثيراً لدرجة أنني أشعر الآن وكأنني راكبة مربوطة داخل آلة طائرة، تنطلق للخلف بسرعة. صدقوني، تلك الجينات العائلية قوية جداً.

نلعب الغميضة مرارًا وتكرارًا، على مهل. لستُ مسؤولة عن التأكد من حصوله على قيلولته أو تناوله خضراواته أو تنظيفه لألعابه. ولن يكون من مسؤوليتي أبدًا التأكد من ترتيبه لغرفته أو إنجازه واجباته المدرسية أو جزّه للحديقة أو إكماله لمقالاته الجامعية.

الآن، لا يوجد سوى أوقات فراغ طويلة للدردشة والغناء واستنشاق هواء الخريف العليل الذي يهب بين أشجار القيقب ويصل إلى شرفتنا الخلفية. نتأرجح أنا وهو على الأرجوحة، ونركل الكرة، ونجمع الحجارة.

وجبات خفيفة؟ بالطبع يا حبيبتي، كليها كلها.

آيس كريم؟ أجل، وحبيبات سكر ملونة أيضاً، أليس كذلك؟ لا يهم الوقت!

هذا بالتأكيد ليس صدى صوتي الأمومي.

نغني الكتاب المقدس بصوت عالٍ، فيضحك قائلاً: مرة أخرى! مرة أخرى! تماماً كما كان يفعل والده من قبل.

معًا، نسحب شاحنات التفريغ والحفارات وسيارات الإطفاء والكتل الخرسانية، ولدهشتي الكبيرة، الكتب.

إنه يعشق القراءة، تماماً مثلي، الأمر الذي يثير في أعماقي فرحة كبيرة، حيث أن عبارة "ليلة سعيدة يا قمر" تصبح كحلوى الأرنب والتوت من شفتي.

مرحباً يا أصدقائي القدامى.

أتذكر ذلك. وهو لذيذ.

يقول الجزء الأول من سفر الأمثال 17:6: الأحفاد تاج الشيوخ.

اليوم تأملتُ ملامح زوجي وابتسمتُ وهو يحمل حفيدنا على متن طائرة مغطاة بالسجاد، وهما يضحكان بصوت عالٍ على أرضية غرفة المعيشة. صدى لأيام مضت.

وفي تلك اللحظة؟

شعرت بذلك.

محترم، ذو شأن، مختار.

تاج ذهبي لامع، صلب فوق رأسي.

***

الواحد والخمسون ليس سناً متقدماً جداً، ولكنه ليس سناً صغيراً أيضاً. لقد حلّ الخريف، لكن شتاءي يقترب. وبينما أحجب عيني عن شمس العصر الغاربة، أتخيل غيوم الثلج تتشكل في الأفق.

أدعو لحفيدنا الحبيب، ولأحفادنا الذين لم يولدوا بعد. أسأل الله أن أخدم بكل سرور وأعتني بكل روح صغيرة أُودعت بين أغصان شجرة عائلتنا، وأن أهديها بلطف وحنان إلى حضنه.

***

في أحد الأيام قلت لبو الصغير: هل تعلم أن الله يحبك؟

اتسعت عيناه، وارتفعت يداه في الهواء، متجهة نحو السماء.

بكى قائلاً: "كثيراً جداً!".

أومأت برأسي، وشعرت بغصة في حلقي.

نعم يا صغيرتي.

نعم.

جيلٌ يُعلِّق على أعمالك لجيلٍ آخر، ويُعلن عن عجائبك. (مزمور ١٤٥: ٤)

سابق
سابق

إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

التالي
التالي

مهمتنا هي تجهيز الأجداد