يسوع هنا

"هنا! هنا! هنا!"

تردد هذه الكلمات مرارًا وتكرارًا مع حفيدتنا ذات العامين. تشير بإصبعها الصغير، لتخبرني أين أضع وعاء الشوفان على الطاولة: "هنا بالضبط". وعندما أخلع حذائي، تشير إليّ بإصبعها الصغير وتكرر عبارة "هنا بالضبط، هنا بالضبط، هنا بالضبط" لأعرف المكان المناسب لوضع حذائي. ما زلت أضحك وأنا أتذكر ذلك حتى الآن.

تلك الكلمات المتكررة هي أيضاً دعوة إلى قلبها. لدينا بطانية صغيرة عليها قلب أحمر نستخدمها لقراءة الكتب. تحب أن تستلقي تحت البطانية وتشعر بالدفء، ثم تدعوني للجلوس قائلةً: "هنا، هنا، هنا" ، مشيرةً بإصبعها الصغير إلى المكان المحدد بجانبها. أشعر أن دعوتها لي للقراءة لها أمرٌ مقدس.

نعيش على بُعد أميالٍ كثيرةٍ منها، لذا تُعدّ لقاءاتنا العائلية من أجمل أيامنا. زارتنا مؤخرًا في عطلة نهاية أسبوع طويلة. عندما دخلت المنزل بعد غياب شهرين تقريبًا، رددت مرارًا وتكرارًا: " جدتي هنا، جدتي هنا". وفي صباح اليوم التالي، عندما نزلت إلى الطابق السفلي، ابتسمت لي بحنان وقالت مجددًا: جدتي هنا. وفي كل صباح، كانت تُكرر بتلك الابتسامة الرائعة عند رؤيتنا: "جدتي هنا" أو "جدي هنا".

كلمة "هنا" تعني الكثير لحفيدتي. تظهر فرحتها عندما ترى أننا "هنا" وما زلنا هنا حتى اليوم التالي. وهذا يعني الكثير لي ولك أيضاً. إنه التواجد. نحن حاضرون معاً، في صحبة ورفقة.

بصفتي جدّيها، وهما الشخصان اللذان تم الوثوق بهما في حياتها لتعليمها عن الرب، فأنا أفكر في كيفية ارتباط هذا بمساعدتها على فهم أن هناك شخصًا أعظم "موجودًا هنا"

يا له من فرح عظيم أن نفكر في أن نُريها ونساعدها على فهم أن يسوع موجود هنا. هو معها. لن يتركها أبدًا. عندما تكون حزينة، خائفة، مترددة، أو بحاجة إلى العزاء، فإن يسوع موجود. وهو هنا تمامًا. حاضر دائمًا، قريب، في كل مكان.

أدعو الله أن يكون حضور الرب في حياة حفيدتنا الغالية قوياً وواضحاً ومبهجاً، بحيث تستطيع أن تقول بثقة: "يسوع هنا!"، وأن يشير إصبعها الصغير إلى قلبها. 

دعونا نلتزم بأن نكون جادين في إيجاد طرق، والعمل بما لدينا، لتعليم وتذكير أطفالنا وأحفادنا بأن الرب موجود وأن تضحيته على الصليب تسمح لنا بمعرفته شخصياً وأن نقول بثقة: يسوع موجود هنا.  

سابق
سابق

تجربة الله من خلال لحظات الحياة مع الجدة (الجزء الأول)

التالي
التالي

ضوء الشمس وظلالها: العيش من أجل المسيح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع خلال تقلبات الحياة